جريدة المساء في كف عفريت
كتبهاحميد عنتار ، في 8 نوفمبر 2008 الساعة: 16:35 م

لا يتناطح كبشان على أن جريدة المساء لصاحبها رشيد نيني شكلت ظاهرة صحفية فريدة من نوعها ، أعادت للصحافة المغربية جزءا من بريقها وصالحت الشعب مع القراءة بل صارت تصنع الرأي العام. كما بدأت تقض مضجع بعض أركان الفساد . هده الصحيفة حققت نجاحا منقطع النظير في ظرف و جيز بعدد مبيعاتها وقرائها ومصداقيتها، و هو ما عجزت عنه عدد من الصحف الحزبية العتيدة التي لم يعد أحد يلتفت اليها في الأكشاك ، لهدا فإن قرار اغتيالها مس بالاحترام الواجب لعشرات الآلاف من القراء المغاربة.
في زمن تخلت فيه الأحزاب و النقابات التي كانت تسمى تقدمية عن دورها بعدما تم ترويضها ، وتابت توبة نصوحا ووضعت كل خبراتها التي راكمتها في سنوات (انضمّوا انضمّوا يا رفاق) في خدمة المخزن وسلمت كل أوراقها دون مقابل اللهم ما تعلق بقضاء بعض المصالح الشخصية لهدا المناضل أو ذاك ،وألقت بإرثها و تاريخها النضالي في القمامة. في ظل هده الظروف وجدت الصحافة المستقلة نفسها وجها لوجه مع المخزن وحيدة تلعب دور كل هده الهيئات التي تخلت عن مهامها. وهكذا بزغ نجم قاض يسمى العلوي ، الذي اشتهر بإعدام الصحافة الحرة و الصحافيين المستقلين . فمن أراد أن يصبح ثريا بين عشية و ضحاها ما عليه سوى زيارة صاحبنا العلوي و معه شكاية ضد صحيفة معروفة بمصداقيتها مستعينا بمحامي اسمه محمد زيان ، بعدها فليتأكد أن حاجته مقضية و قضيته مربوحة لا محالة . لقد اكتسب الاثنان خبرة في هذا المجال الذي يكسب الملايين و يخلي دار بو الصحافة الشريفة و المستقلة ، فمحمد زيان هو من ترافع ضد الأموي عندما و صف الوزراء بالشفارة ،فلم يغمض له جفن حتى أرسله الى السجن ،و جاءت بعده صحيفة لوجورنال التي فرضت عليها غرامة تقدر ب 350 مليون ، و هو الأمر الدي دفع أبو بكر الجامعي إلى الرحيل بجلده عن المغرب بشكل نهائي. أما الأستاذ على المرابط فقد جرعوه الحنظل قبل أن يصدر العلوي حكما يحرمه من الكتابة لمدة عشر سنوات. وها هو دور جريدة المساء وصل ، حيث بدأ العد العكسي لإعدامها بصفة نهائية بعدما أيدت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالرباط، الحكم الابتدائي الدي صدر في حق رشيد نيني،في سابقة هي الأولى من حيث حجم الغرامة، والقاضي بأدائه تعويضا مدنيا إجماليا قدره (600 مليون سنتيم) لفائدة أربعة نواب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير. وأيدت الغرفة نفسها الحكم الابتدائي في شقه المتعلق بأداء الغرامة لفائدة الخزينة العامة المقدرة في 120 ألف درهم. الجريدة الأكثر شعبية في المغرب إذن في جناح الإعدام ترتدي بدلة حمراء اللون ، و البقية تأتي ، فهده ما هي إلا رسالة إلى من يهمهم الأمر .
نحن أمام مسرحية لا يختلف اثنان على أن الأمر لا يتعلق برد الاعتبار و تعويض نواب وكيل الملك بالقصر الكبير عن الضرر الدي لحق بهم مما نشره رشيد نيني حول ما عرف بقضية زواج الشواذ . فلو كان الأمر كذلك لطالب هؤلاء بتعويض مدني رمزي ، فالحسن الثاني بكل ما يمثله من قوة و سلطة ووضع إعتباري عندما أساءت إليه جريدة لموند الفرنسية الواسعة الانتشار لم يطالب إلا بدرهم رمزي لرد الاعتبار، وقد حصل عليه بالفعل كتعويض عما لحق به من أضرار من جراء ما نشرته تلك الجريد. أما هؤلاء فيستحقون أن يحاكموا بتهمة الإثراء غير المشروع على حساب جريدة المغاربة الأولى و مجهودات و عرق جبين 300 موظف يكافحون ليل نهار في الجريدة . لأن الهدف الحقيقي لهدا الحكم هو إفلاس الجريدة و إسكات صوتها إلى الأبد .
قد لا نتفق مع كل ما يكتبه رشيد نيني ، خاصة حول ما عرف بقضية شواذ القصر الكبير و التي أعطتها هده الجريدة حجما أكثر مما تستحق ، وأفردت لها مقالات و تحليلات أزعجتني شخصيا أكثر مما أزعجني عرس الشواذ . لكن المشكل ليس هنا ، لأن الأمر يتعلق بحكم سياسي .فجريدة المساء ظلت منذ ولادتها شوكة في خاصرة عدد من المفسدين الكبار ، ولأن منسوب الجرأة التي يتمتع بها فريق الجريدة بدأ يزعج الكثير ممن في كروشهم العجينة.
والمشكلة الأكبر أن هده القضية تعيدنا مرة أخرى إلى المربع الأول و السؤال عن مدى إستقلال القضاء في بلدنا .
تصبحون على الخبز و الرغيف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الممنوعون | السمات:الممنوعون
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


















































