95xx


 

 

 

صمت من أجل غزة

كتبهاحميد عنتار ، في 8 يناير 2009 الساعة: 13:13 م

صمت من أجل غزة avatar

 
خاصرتها بالألغام.. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار

إنه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة

منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف

لا هو سحر ولا هو أعجوبة، إنه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو

ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن.. إلا في غـزة

‏لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء.. لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف‏‏ عن الانفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن.

لأن الزمن في غـزة شيء آخر.. لأن الزمن في غـزة ليس عنصرا محايدا‏ إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل. ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة. الزمن هناك‏‏ لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالا في أول لقاء مع العدو.. ليس الزمن‏‏ في غـزة استرخاء‏‏ ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة.. لأن القيم في غـزة تختلف.. تختلف.. تختلف.. القيمة الوحيدة للإنسان‏‏ المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك.

وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية.. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة‏‏ ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون‏‏ إلا من أجل الإعلان والصورة‏‏.

إن غـزة لا تباهي بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها إنها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها‏‏. وغزة لا تتقن الخطابة.. ليس لغزة حنجرة.. مسام جلدها هي التي تتكلم عرقا ودما وحرائق.‏‏

من هنا يكرهها العدو حتى القتل. ويخافها حتى الجريمة. ويسعى إلى إغراقها في البحر أو في الصحراء‏‏ أو في الدم‏‏. من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحيانا. لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السواء.

ليست غزة أجمل المدن..

ليس شاطئها أشد زرقة من شؤاطئ المدن العربية‏‏

وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض.

وليست غزة أغنى المدن..

وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن. ولكنها تعادل تاريخ أمة. لأنها أشد قبحا في عيون الأعداء، وفقرا وبؤسا وشراسة. لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته، لأنها كابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب.‏‏

نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة، أجمل ما فيها أنها خالية من الشعر، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يتركنا نغني.. وتركناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع.‏‏

ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم

وحين نتساءل: ما الذي جعلها أسطورة؟

سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا‏

ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار، وغزة لا تجيء إلينا، غزة لا تحررنا، ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصي سحرية ولا مكاتب في العواصم، إن غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد وحين نلتقي بها ذات حلم ربما لن تعرفنا، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار‏‏.

صحيح أن لغزة ظروفا خاصة وتقاليد ثورية خاصة‏‏ ولكن سرها ليس لغزا: مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها)‏‏

وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم. وليست علاقة المدرس بالطلبة.

لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة ولم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة‏‏. لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد‏‏. ولا يهمها كثيرا أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة إعلامية، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها.‏‏

لا هي تريد.. ولا نحن نريد‏‏.

من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تكون كنزا معنوياً وأخلاقيا لا يقدر لكل العرب‏‏.

ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو، لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر، أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه، إنها منكبة على الرفض.. الجوع والرفض والعطش والرفض والتشرد والرفض والتعذيب والرفض والحصار والرفض والموت والرفض.‏

قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون كل أشجارها)

قد يكسرون عظامها‏‏

قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها وقد يرمونها في البحر أوالرمل أو الدم ولكنها

لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم‏‏

وستستمر في الانفجار‏‏ 

لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة..‏‏

وستستمر في الانفجار‏‏

لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة..

                                                                                                     محمود درويش

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب وفنون | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “صمت من أجل غزة”

  1. المغرب ضحية عملية نصب عالمية

    الطاقة النووية السلمية أصبح موضوع قديم عفى عليه الزمن ومحفوف بالمخاطرومعظم الدول المتقدمة بدأت تستعمل بدائل أخرى سلمية للطاقة أقل تكلفة وأقل خطرا وتحقق نفس النتائج .. فلماذا لانبدأ من حيث انتهى الأخرون؟ لماذا نشترى دائما التكنولوجيا القديمة سواء فى المجال العسكرى أو السلمى؟ لماذا نحاول أن ندخل فى متاهات النووى ونحن دولة من دول العالم الثالث التى تستورد التكنولوجيا بخيرها وشرها وفى هذه الحالة الشر أكثر من الخير حسب كل الدرسات والأبحاث على مستوى العالم كله ؟

    الموضوع بكل بساطة وبعيد عن التعقيدات العلمية هو أن الطاقة النووية وحتى السلمية منها لها مخاطرعلى المدى القصيروالطويل منها أنه لايوجد حل معقول للتخلص من النفايات النووية .. اذا تخلصنا منها فى البحر أو فى أعماق التربة فهى ستسمم المحاصيل والاسماك .. واذا حدث لاقدر الله زلازال وانفجرت المحطة فهذا انفجار نووى كامل .. أما اذا أخطأ عامل فالخطورة قائمة وهناك حادثة “ثرى ميل ايلاند” بالولايات المتحدة و” تشرنوبل ” فى أوكرانيا بسبب التقصير البشرى.. هذا بالاضافة الى ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان الدم للبشر المقيم قرب المحطات النووية ” طبقا للتقارير البريطانية والألمانية”.

    وأخيرا لابد من ذكر قول خبير الطاقة النووية النمساوى Erwin Mayer فى يوليو 2008 ان ما يحدث الأن هو أخر محاولة قوية جدا للوبى الطاقةالنووية و بصرف النظر عن المفاعلات النووية و خطورة أعطالها والتى تتكرر بصورة تكاد تكون أسبوعية وعدم وجود حل لمشكلة دفن النفايا النووية يرى مثلما يرى العالم النمساوي Peter Weish أن نهاية صناعة المفاعلات النووية فقط قد تم تاجيلها بصورة أصطناعية لأنه على الأكثر فى خلال 40 سنة سينفذ كل مخزون اليورانيوم وهو اللأزم لتشغيل المفاعلات النووية.

    ايطاليا والمانيا يعتبران من أكبر الدول الصناعية فى العالم .. الأولى لم تستخدم الطاقة النووية نهائيا والثانية ستتوقف عن انتاجها واستخدامها فى سنة 2020 وحاليا تستورد الطاقة الشمسية من أسبانيا وفى المستقبل القريب من الجزائر.

    المغرب وكل الدول العربية وخصوصا الواقعة فى شمال أفريقيا ” مصر -ليبيا - تونس - الجزائر ” ولقربهم النسبى من أوروبا يستطيعون تغطية احتياجاتهم الكهربائيه من الطاقة الشمسية وكذلك تحلية مياه البحر والفائض يمكن تصديره للدول الأوربية.

    هناك 4 مقالات هامة عن هذا الموضوع و هى النووى كمان و كمان ـ كارت أحمر ـ كارت أخضر ـ الأشعة الذهبية.

    ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

    http://www.ouregypt.us

  2. من مصطفى لمودن، سيدي سليمان، إلى كافة المدونين،وخاصة المنتمين لتجمع المدونين المغاربة: أتشرف بإخباركم أن مدونتي تعرضت لتشويه فضيع من قبل المشرفين على “مكتوب”، امتلأت بصور لم أدرجها ولم أخترها أبدا، إنما كانت ضمن إدراج قديم غير منشور(ضمن مسودات)، تغيرت حروف الإدراجات السابقة التي تعود لما يقارب السنتين(تاريخ البداية)، خلط المواضيع بحروف مختلفة الأشكال والألوان… المدونة لم تعد تستقبل أي صورة، وفي شكل بئيس يثير الرثاء والشفقة…
    لقد راسلت المسؤولين عن المدونات ب”مكتوب” واتصلت بهم عبر الهاتف، ووضعت لديهم مطالب محددة، منها إزالة الصور، أو توقيف هذه المدونة إلى حين إصلاحها…أو أن يضعوا إمكانية تقنية لنقوم نحن بذلك، لكنهم لا يردون. لقد تعرضت لإساءة شخصية من “مكتوب”، كما تضرر كل المساهمين والمتتبعين لمدونة zide.maktoobblog.com
    ولم نستطع في ظرف عصيب عرفتها منطقتنا بغرب المغرب حيث نقيم من تتبع أهوال الفيضانات ومخلفاته الخطيرة من تشريد الأسر وضيع الممتلكات ونشر ذلك، وظهر كأننا غير مكترثين بالمخاطر التي يتعرض لها أهالينا…لقد أصبحت المدونات مصدرا مهما للأخبار المحلية وتوثيقها. وعليه أسجل ما يلي:
    1- أطالب بتدخل من “مكتوب” لرد الأمور إلى نصابها، وتصحيح كل المدونات التي مسها العبث.
    2- تقديم توضيح عما وقع بالضبط من طرف هذه المؤسسة الحاضنة، هل هناك إهمال أم سوء تقدير أم أنها تعرضت لمكروه لم تقدر على علاجه؟ وهل ستعالج الأمر أم لا؟
    3- تقديم اعتذار للمدونين المتضررين ولقرائهم.
    4- دعوة كافة المدونين للتضامن مع المتضررين، واتخاذ الإجراء المناسب لرد الاعتبار.
    مصطفى لمودن، سيدي سليمان، المغرب.
    lamodene@gmail.com

  3. ربما الأمر بعد عن صمت لحظات أو صوم أيام …
    نحن لن تكفينا صفعات المحتل ولا تهديد الظالم المستبد
    كم أحوجنا لنهضة جديدة تعيد ما فاتنا وتلحقنا بالركب عاجلا
    ربما حتى كلامنا التافه بحاجة لوقفة صامتة حقا كفانا ثرثرة
    تحياتي الخالصة

    رميساء خلابي من جميعية المدونين الغاربة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول


مدونة حميد عنتار تشكر لكم زيارتكم

 

soleil3350@hotmail.com

 

 

 



  615ima